Loading...

المهندس المصرىبوابة خبرية متخصصة

رئيس مجلس الإدارة
د.حاتم صادق
رئيس التحرير
قدري الحجار

أمريكا واستراتيجيتها الجديدة تجاه افريقيا..
الدكتور حاتم صادق

الدكتور حاتم صادق

أن تأتي متأخرة خير من ألا تأتي ابدا.. هكذا خطت القمة الأفريقية- الأمريكية التي عقدت الأسبوع الماضي في واشنطن خطوة كبيرة تهدف لزيادة الثقة والتعاون بين الولايات المتحدة والدول الأفريقية على أساس تحقيق النمو المستدام في القارة السمراء.. هذه القمة هي مرحلة من صراع القوي الكبرى علي هذه القارة المنكوبة.. واقصد هنا الصين.
تدرك واشنطن من خلال القمة انها جاءت متأخرة خطوة بعد ان تفوقت عليها الصين في حجم استثماراتها وتجارتها مع الدول والشركات في أفريقيا خلال عام 2021 ، وهي الان -واشنطن- تقف خلف الصين في التجارة مع أفريقيا بالرغم من توقيع اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية دخلت حيز التنفيذ في الأول من يناير عام 2021 بهدف إنشاء أكبر منطقة تجارة حرة في العالم. الا ان هذا تزامن مع نمو النفوذ الصيني في أفريقيا خاصة في الشق التجاري والاقتصادي الذي تجاوز المعدل الأمريكي.
وهذا ما كشفته بيانات خدمة أبحاث الكونجرس عن أن الصين أبرمت في عام 2020 وحده اتفاقيات بقيمة 735 مليار دولار مع 623 شركة، فيما بلغت قيمة 800 صفقة تجارية واستثمارية مع 45 دولة أفريقية أكثر من 50 مليار دولار العام الماضي.
وأفادت البيانات بأن الولايات المتحدة استثمرت 22 مليار دولار في 80 شركة فقط في أفريقيا خلال نفس الفترة.
وكان لجوء بعض بلدان القارة الأفريقية إلى الصين وروسيا، قد أثار مخاوف الولايات المتحدة التي دعت بلدان القارة إلى توخي الحذر من تعزيز الاعتماد على موسكو أو بكين، ومن المتوقع أن تتطرق القمة إلى هذا الأمر.
وكانت إدارة بايدن حذرت، في استراتيجيتها الجديدة تجاه منطقة أفريقيا جنوب الصحراء والتي كشفت عنها في أغسطس الماضي، من أن الصين التي ضخت مليارات الدولارات في مشاريع الطاقة الإفريقية والبنية التحتية والمشاريع الأخرى، ترى المنطقة كساحة تستطيع بكين من خلالها تحدي النظام الدولي القائم على القواعد، وتعزيز مصالحها الجيوسياسية والتجارية الضيقة، وتقويض الشفافية والانفتاح.
وخلال القمة، نجح القادة الأفارقة بالضغط من أجل إبرام صفقة تجارة عادلة والتوصل إلى شراكة اقتصادية أفضل مع الولايات المتحدة، مستغلين قانون النمو والفرص في أفريقيا المعروف اختصارا بـ "أغوا" وهو مازال في صميم السياسة الاقتصادية للولايات المتحدة فيما يتعلق بالتعاون التجاري مع أفريقيا منذ صدوره في عام 2000. ومنذ ذلك الحين، وفر القانون لدول أفريقيا وجنوب الصحراء المؤهلة فرصة إدخال أكثر من 1800 منتج إلى السوق الأمريكية معفاة من الرسوم الجمركية، بيد أن هذا القانون مازال يحتاج الي تعديلات تشريعية تساهم في تمهيد الطريق أمام اكتشاف كافة الإمكانيات التي تزخر بها القارة السمراء.
حاليا لم يعد قانون "أغوا" ذا فعالية كبيرة كما كان الحال في عهد الرئيس كلينتون، حيث كان له تأثير كبير في تلك الفترة الزمنية. لكن الآن فإن معظم السلع المصدرة لا يتم إنتاجها في القارة، إذ أن المواد الخام تأتي من الصين.
وحاليا تتربع الصين على عرش التجارة الدولية في أفريقيا حيث بلغ الاستثمار الصيني المباشر في القارة ضعف المعدل الأمريكي فيما باتت بكين أكبر مقرض للقارة السمراء.
تشجيع الاستثمار في أفريقيا لتحقيق النمو والتعاون المتبادل، تأخر كثيرا برغم ان القارة تحملت وحدها كل سلبيات التطور وتداعياته، بل انها كانت اكثر من دفع فاتورة هذا التطور من مواد أولية واستغلال غير مقنن لمواردها بأبخس الاسعار. لذلك كان من الضروري ان تلبي واشنطن بعض احتياجات الدول الافريقية وان تعمل معهم كشركاء في كافة المجالات وهذا يعد جزءا من الاستراتيجية الأمريكية المعدة للتعاون مع القارة السمراء.
لذلك كان يتعين على الولايات المتحدة مراجعة موقفها وشراكاتها مع بلدان القارة السمراء بحيث لا يجب أن يُفرض علي القادة الافارقة الاختيار بين العمل مع الولايات المتحدة أو شركاء دوليين آخرين مثل الصين.
الولايات المتحدة باتت تدرك بعض اخطائها الجسيمة في افريقيا، هي الان لا تعتزم التركيز على النهج العسكري باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء الأزمات الأمنية في القارة الأفريقية، وبدلا من ذلك بدأت بالتعلم من أسلوب الاخرين وعلي رآسهم الصين في كيفية التغلغل وانهاء النزاعات في افريقيا دون التورط فيها او تغليب طرف علي آخر.
والقارة الأفريقية ما زالت تئن تحت وطأة التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا والحرب الروسية في أوكرانيا، مما أثقل كاهل بلدان القارة. وهي تحتاج الي جهود جبارة لتعزيز تعافيها من جائحة كورونا. فضلا أيضا عن سبل تعزيز الأمن الغذائي وتشجيع الاستثمار في مشاريع البنية التحتية والصحة والطاقة المتجددة.



تواصل معنا