Loading...

المهندس المصرىبوابة خبرية متخصصة

رئيس مجلس الإدارة
د.حاتم صادق
رئيس التحرير
قدري الحجار

مكاسب مصر والسعودية والامارات لزيارة بايدن
الدكتور حاتم صادق

الدكتور حاتم صادق

زيارة مثيرة تلك التي قام بها الرئيس الأميركي جو بايدن للمنطقة، فهى مليئة بالاحداث والمتناقضات، والاشارات والرسائل،وأيضا الأخطاء البروتوكولية التي وقع فيها الرجل خاصة بسبب عنصر السن الذى كشفت عنه الزيارة بشكل فاضح، فلاول مرة يكون هناك استراحة اجبارية بين كل لقاء او حدث يتلقي فيها الرئيس بعض العقاقير او المنشطات تساعده على الوقوف لاستكمال مراسم اللقاء..هكذا شاهدنا رئيسًا تجاوزه الحدث والزمن.
وبغض النظر عما سبق، فأن الزيارة كانت كاشفة لعدد من الحقائق ستكون حاسمة في ترسيخ قواعد جديدة في إدارة سياسات المنطقة.

أن صناع القرار السياسي في الدول العربية المؤثرة وعلي رآسها مصر والسعودية والامارات، يدركون جيدا الحقائق والمستجدات التي فرزتها تداعيات فترة ما يوصف بالربيع العربي، وجعلتهم اكثر قدرة وقوة في التعاطي مع القوي الإقليمية والدولية، بل انها حصنتهم ضد ما كان يعتقد انها إملاءات مفروضة عليهم خارجيا، وبات جليا ان الشرق الأوسط الإقليمي بوضعه الحالي هو واحد من المناطق الرئيسية في العالم، وهذا ما تبدي خلال قمم جدة التي اكدت ان بايدن جاء ليس لوضع شروط او فرض طلبات، لكن للاستجابة لما يقوله هؤلاء القادة، اذا ارادت واشنطن ان يكون لها دور متوازن مع قوي دوليه اخري في تلك المنطقة في العالم.

تصريح بايدن بان إسرائيل تفعل ما تراه ضد ايران ، والحديث عن تحالف إقليمي برعاية أمريكية لمواجهة ايران ازعج بعض دول المنطقة لانها لا تريد الدخول في مواجهة مباشرة مع الجارة التاريخية التي تقبع على الطرف الاخر من شاطئ الخليج العربي، ولذلك لم يكن مستغربا ان تعلن أبو ظبي قبل ساعات قليلية من وصول بايدن الى جدة انها غير منفتحة على أي تحالف يستهدف ايران ، بل انها بصدد ارسال سفير لها الى طهران لاستشراف طرق تنشيط العلاقات الثنائية بين البلدين.
لكن لا يمكن لواشنطن أن تركز على برنامج إيران النووي فحسب، بل ينبغي أن تحضّر أيضاً استراتيجية لمواجهة سلوك طهران الإقليمي المزعزع للاستقرار، ومنع الأسلحة الإيرانية من الوصول إلى وكلاء إيران، وتعزيز دفاعات حلفاء الولايات المتحدة وشركائها في المنطقة، لا سيما ضد الطائرات من دون طيار وصواريخ كروز والصواريخ الباليستية التابعة للوكلاء الإيرانيين.
هذا لا يعني أن الولايات المتحدة سترغب بأن تعمل إسرائيل بدلاً منها، بل هي إشارة إلى إيران أن واشنطن ستتصرف بمفردها أو مع الآخرين لتدمير البنية التحتية النووية الإيرانية إذا تحركت البلاد نحو سلاح نووي. بالتالي، على قادة إيران أن يروا أي خطوة من هذا القبيل على أنها خطيرة عليهم.

ويمكن القول ان زيارة بايدن، بمثابة خطوة فقط لإصلاح الضرر الذي لحق بسمعة السياسة الأمريكية في المنطقة العربية، وقبل ان تصبح هذه الدولة من الماضي وهي تكافح في سبيل البقاء في مواجهة قوي دولية اخري يمكنها ان تقدم جميع البدائل الامريكية بسعر اقل وبدون أي خلفية تاريخية او سياسية معقدة.

 
الولايات المتحدة حاولت التأثير على الرأي العربي حيال الأزمة الأوكرانية الروسية، لكن من غير المتوقع أن تنجح.
حتي محاولة تهدئة دول الخليج وإسرائيل بعد شعورهم بالقلق إزاء الوضع حول إيران، واخفاق محادثات فيينا النووية، فشلت الزيارة في فعل أي شيء حيال البرنامج النووي الإيراني.

أن دول الخليج باتت تدرك تماما أنه يجب عليها تنويع تحالفاتها في ظل توجه الاهتمام الأمريكي بآسيا وتركيز أصولها العسكرية هناك. وهنا يأتي الدورين الروسي والصيني، وهما لديهما علاقات قوية مع العالم العربي والخليج، ولديهما وجود عسكري محدود في المنطقة، وهي تدرك انه ليس من مصلحتها الاصطفاف مع أي دولة كبرى ضد أخرى.

النتيجة الأساسية، هي، ان هناك نضجا في العلاقات بين الخليج وأمريكا، وكل طرف يتفهم احتياجات الآخر ومصالحه الاستراتيجية، وبالتالي لم يعد هناك مجالا لقبول تنازلات او التعامل بفوقية او بافضلية لطرف دون آخر، مع ضرورة احترام خيارات تلك الدول وثقافاتها دون الزج ببعض القضايا لفرض سياسات او توجهات قد تتعارض مع دول المنطقة.. نحن اذن في عصر التغيير الشامل والانتقال الي مرحلة جديدة في التعامل طال انتظارها.



تواصل معنا